السيد علي الحسيني الميلاني

222

تحقيق الأصول

الموضوع ، أفاد أخذ العلم بنفس هذا الحكم في موضوعه ، كأنه قال : هذا الحكم هو للعالم بحكمه في هذه الواقعة ، وحينئذٍ ، يلزم الاحتلال في قانون تأخّر الحكم عن الموضوع ، فالمحذور هو عدم قابليّة تقييد الموضوع بالحكم ، وهذا المحذور موجود دائماً ، فلا يمكن التقييد لا بالدليل الأوّل ولا الثاني أبداً . وببيانٍ آخر : تقييد الحكم بالعلم يتوقف على العلم بالحكم ، فيكون العلم متقدّماً ومتأخراً معاً . وهو محال . وأمّا دليل الإخفات ، فيدلُّ على الإجزاء في مقام الامتثال ، ولا دلالة له على التقييد بالعلم ، ولو فرض ظهوره في هذا التقييد ، فلا بدّ من تأويله بمقتضى ما ذكر من البرهان القطعي ، فلا ينتقض ما ذكرنا بمسألة الجهر والإخفات . تفصيل المحقق العراقي وفصّل المحقق العراقي بين التنجيز والتعذير ، بأنْ لا يكون القطع الحاصل من المقدّمات العقلية معذّراً ، قال ما نصّه : يمكن أنْ يفرّق بين القطع الناشئ عن تقصير المكلّف في مقدّمات حصول قطعه وبين غيره ، في جهة معذريّته عند مخالفة قطعه للواقع ، بدعوى عدم معذوريّة من يقصّر في مقدّمات قطعه ، خصوصاً إذا كان كذلك من جهة الخوض في المقدّمات العقليّة التي نهي عن الخوض فيها ، ولكن مثل هذه الجهة غير مرتبطة بجهة منجّزيّته وعليّته لحكم العقل بوجوب الحركة على وفقه ، إذ لا تلازم بين عدم معذوريّة قطعه ذلك عند تحقّقه عن الواقع وبين عدم منجّزيّته في مقام إثبات الاشتغال بالتكليف وصحّة الردع عن العمل على وفقه ، ولا بأس أيضاً بالالتزام بهذا المقدار . . . ولعلّه إلى ما ذكرنا نظر القائل بعدم اعتبار قطع القطّاع . . . بل